السيد محمد صادق الروحاني
72
زبدة الأصول
كراهته ، أو كانت مصلحة في فعل ، ومصلحة أخرى في فعل آخر مضاد له ، أو كانت المصلحتان في فعلين متضادين بحيث لم يمكن استيفائهما معا ، وهكذا . وبديهي ان الامر في هذه الموارد بيد المولى ، وعليه ان يلاحظ الملاكات ويقدم ما هو الأهم والأقوى ويجعل الحكم على طبقه ، ولا ربط لذلك بالعبد بشئ فان وظيفته امتثال أوامر المولى والخروج عن عهدة الاحكام من دون ملاحظة جهات المصالح والمفاسد ، بل لو زعم أن المولى قد اشتبه عليه الامر كما قد يتفق ذلك في الموالى العرفية فجعل الوجوب مثلا مع أنه لا مصلحة فيه ، لم يكن له بمقتضى العبودية مخالفة ذلك الامر . أضف إلى ذلك أنه ليس للعبد طريق إلى احراز جهات المصالح والمفاسد في متعلقات الأحكام الشرعية مع قطع النظر عن ثبوتها ، وهذا النوع من التزاحم غير مربوط بنا ولا يكون في مقابل التعارض . النوع الثاني : تزاحم الاحكام بعضها مع بعض ، في مقام الامتثال والفعلية ومنشأه عدم قدرة المكلف على امتثال كلا التكليفين معا ، - وبعبارة أخرى - مورد هذا التزاحم ما إذا لم يكن بين جعل الحكمين معا على موضوعيهما الذي يكون بنحو القضية الحقيقية بلا تعرض لحال موضوعه وجودا وعدما ، تمانع وتناف كما في جعل وجوب انقاذ الغريق ، وحرمة التصرف في مال الغير ، في ما لو توقف الأول على الثاني ، بل التنافي والتمانع انما هو في مرتبة فعلية الاحكام وزمن امتثالهما . توضيح ذلك : انه قد مر مرارا ان لكل حكم مرتبتين ، الأولى مرتبة الجعل والانشاء ، وهي جعله لموضوعه على نحو القضية الحقيقية من دون تعرض له لحال موضوعه . الثانية : مرتبة الفعلية وهي تتحقق بفعلية موضوعه في الخارج ، وعلى هذا فحيث انه من شرائط التكليف القدرة على امتثاله فيلزم من عدم القدرة عدم الفعلية ، وعليه فإذا ورد حكمان ، فإن لم يمكن اجتماع الملاكين كما في موارد اجتماع الأمر والنهي على القول بالامتناع ، أو علم من الخارج عدم أحد الحكمين ، أو كان الحكمان مما لا يتمكن المكلف من امتثالهما معا ابدا كما في الامر بالضدين خصوصا إذا كانا مما لا ثالث